تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0168.png)

البرهان الثاني في إثبات العلم بالصانع سبحانهوتعالى: الاستدلال بحدوث الصفات: والعلماء حصروا ذلك في نوعين: دلائل الأنفس: ودلائل الآفاق، فالأول كالاستدلال بتكون الإنسان من النطفة، وهذه الدلالة ذكرها الله سبحانهو تعال في القرآن العظيم في آيات كثيرة(.

وتقريرها: أن انقلاب النطفة علقة، ثم مضغة، ثم لحما ودما، لا بد له من مؤثر، وليس المؤثر هو الإنسان، فإن الإنسان بعد وجوده وكمال حاله يعجز عن تغيير صفة ذميمة له، من الدمامة وقصر القامة وسواد بشرته إلى ما يضادها، فلأن لا يتصور فيه التأثير وهو معدوم أولى، فلا بد من شيء آخر.

ولا يجوز أن يكون هو(2 القوة المولدة المركوزة في النطفة، ولا حرارة الرحم، ولا قوى الكواكب؛ لأن النطفة إما أن تكون جسما متشابه الأجزاء في الطبيعة والحقيقة- كما هي متشابهة في الصورة والشكل - أو لا تكون، فإن كان الأول لزم أن تتخلق النطفة كرة، وذلك أن هذه الأشياء بسائط، وقوة البسيط إذا أثر في المادة البسيطة لا بد أن يفعل فعلا متشابها، وهو الكرة، وهذا هو الذي عول عليه الفلاسفة في كرية البسائط، حيث قالوا: قوة الطبيعة في البسيط واحدة، والقابل متشابه، فوجب أن يكون المشكل شكلا متشابها، وهو

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ١٦٨