
قال أبو الأزر: (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا) والصلاة على محمد الذي كان لنا من الضلال مخرجا، أما بعد:
فقد كان الناس في غنية عما نحن الآن بصدده، ولكن لما رأيت الجهل قد عم، وطريق الهدى قد انطم، بأقوال قد زخرفوها، وآيات قد حرفوها، ولم يكن سلطان تخاف سطوته، ولا نبي تجاب دعوته، نفث روح أمين في قلبي: أن أصنف كتابا مشتملا على أقوال لم تزخرف، وآيات لم تحرف؛ ليستعين به ذو الفطرة السليمة، والقريحة المستقيمة، على دفع شبه المنافقين، ومغالطات الفاسقين؛ فإن من خاطبهم من غير الوجه الذي ألفوه- ولو بآيات وأخبار= جهلوه، ومن جاءهم من غير الطريق الذي قد عرفوه ضللوه، فعملت هذا القسم الثاني من القسم الثالث من (المنقذ من الزلل في العلم والعمل)، وهو: العلم الإلهي.
قالوا: «هو العلم الباحث عما لا يخالط المادة أصلا»، وأقول: هو علم يبحث فيه عما يجب لله ز وجل وما يستحيل عليه، وعن أحوال ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر