تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0161.png)

وهذا كله سهل، ثم قالوا: «وكل مركب مفتقر، وكل(1 مفتقر ممكن»2)، وهذا دسيسة خبيثة على الأغبياء الجهال الذين لا يعقلون؛ لينفوا بها الرب الكبير المتعال وهم لا يشعرون، فإنه إذا تقرر في أذهانهم في هذا العلم الكلي أن الموصوف بالصفة مفتقر، وأن المفتقر ممكن، ثم انتقلوا إلى العلم الإلهي، فنظروا في مسألة الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام، وغير ذلك من الصفات التي لا يصلح أن يكون معبودا من لا يتصف بها، بدليل قول العارف بربه لأبيه: (إذ قال لأبيه يتأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شييا)مريم:342- خيل لهم أن إثبات الصفة لربهم يقتضي فقره وإمكانه، فينفوا عنه الحياة والعلم والقدرة والإرادة وغير ذلك من الصفات، ولا يعلمون أنه إذا انتفت جميع الصفات، انتفت الذات، فإنه لا يمكن أن يوجد موجود بدون صفة، فيكفرون من حيث لا يشعرون، فضاعف الله العذاب على من قرر هذا الأصل، إن كان مات على كفره.

تنبيه: لا واسطة بين الوجود والعدم، وأثبت بعض الناس واسطة، وسنذكر ذلك مفصلا بعد الكلام على قسم الأفعال من الإلهيات - إن شاء الله تعالى -.

نجز القسم الأول من القسم الثالث من المنقذ من الزلل، يتلوه القسم الثاني من القسم الثالث من المنقذ من الزلل في العلم والعمل، تصنيف الإمام العلامة، موضح الدلائل، مميز الحق عن الباطل، مفيد الطالبين، دليل السالكين، داعي الخلق وقائدهم إلى الحق، أبي الأزر هارون، وهو عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن عبد الولي الأباني الإخميمي.

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ١٦١