 قيل: الإمكان وصف ثبوتي؛ لأن الشيء إذا كان موصوفا بالإمكان كان ذلك الإمكان رافعا للامتناع، والامتناع عدم، ورافع العدم ثبوت؛ ضرورة كون أحد النقيضين ثبوتيا.
وقيل: عدمي؛ لأنه لو كان ثبوتيا لزم المحال من وجهين:
أحدهما: أنه إذا كان ثبوتيا كان مساويا لسائر الماهيات في أصل الثبوت، ومخالفا لها في خصوصية ماهيته المسماة بالإمكان، فيكون ثبوته زائدا على ماهيته، فاتصاف ماهيته بوجوده: إن كان واجبا لذاته كان الإمكان موجودا واجبا لذاته، وهو صفة الممكن، والموصوف بالموجود موجود، فالممكن موجود ووجوده شرط لقيام ذلك الإمكان، وما كان شرطا لقيام ما كان واجبا لذاته كان أولى أن يكون واجبا لذاته، فالممكن لذاته واجب لذاته، هذا خلف. وإن كان اتصاف ماهيته بوجوده على سبيل الإمكان كان للإمكان إمكان زائد عليه، ولزم التسلسل.
وثانيهما: أن المحدث قبل وجوده ممكن لذاته، فلو كان الإمكان صفة موجودة كان الشيء حال عدمه موصوفا بصفة موجودة، وذلك محال.
تقسيم آخر [للموجود من حيث الحدوث، أو القدم]: