تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0150.png) وحقيقته مفتقرة إلى الله، ولكن( كما أن غنى الرب من لوازم ذاته، ففقر الممكنات من لوازم ذاتها، وهي لا حقيقة لها إلا إذا كانت موجودة، فإن المعدوم ليس بشيء

فإن ثبت أن افتقار المفعول إلى الفاعل في وجوده لعلة مغايرة لذاته فالذي يظهر أنها الإمكان، الذي هو عبارة عن كون ذات المفعول غير مقتضية للوجود، فإن الوجود لو كان من لوازمها وهي مقتضية له لم يحتج فيه إلى فاعل، فالإمكان سبب احتياج الممكن في وجوده إلى المؤثر، لا في عدمه لما سيأتي.

الحكم الثاني: لا بد في وجود الممكن من غاية، خلافا للأشاعرة، ومتأخري الفلاسفة(4)، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في العلل.

الحكم الثالث: الممكن لا يفتقر في عدمه المستمر إلى المؤثر، وقال ابن سينا ومن تبعه كالرازي: يفتقر، وعلة كونه معدوما عدم علة كونه موجودا(5). (1) في (ف) : [سقط]. (2) ملخص من كلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية (1/ 252 - 253). (3) في (ر): [98/أ]. (4) راجع في تقرير مذهب الأشاعرة: تمهيد الأوائل، للباقلاني (ص50)، والأربعين في أصول الدين (1/ 350- 354)، وشرح المواقف (8/ 224 - 228) . وراجع في تقرير مذهب الفلاسفة: الإشارات والتنبيهات مع شرح الرازي (433/2- 436). (5) نسب الرازي هذا القول للفلاسفة في المحصل (ص 77- 80، 145)، وقد نقد فيه قول الفلاسفة: إن علة العدم عدم العلة، وأطلق في هذين الموضعين «أن العدم نفي محض، فيستحيل وصفه بالرجحان»، لكنه قال- في الأربعين في اصول الدين (115/1) - : «لا نزاع في أن الإمكان متعلق بطرفي الوجود والعدم، إلا أن رجحان الوجود يكون لوجود ما يؤثر في الوجود، ورجحان العدم يكون لعدم ما يؤثر في الوجود، وهذا هو الكلام المشهور من أن علة العدم هي عدم العلة»، وكذا قرر في المطالب العالية (38/1)، فالظاهر أن قوله قد اختلف، وإن كان القرافي قد فصل تفصيلا قد يجمع به بين قوليه، فقال: «المستغني عن المؤثر هو اصل العدم، فإنه ثابت لذاته، أما استمرار العدم واقترانه بأزمنة ما لا يزال فلا نسلم أنه مستغن عن المؤثر، بل هو محتاج إليه، وهو ارادة الله تعالى». شرح الأربعين في أصول الدين (ص 111).

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ١٥٠