تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0149.png)

ومن هؤلاء من قال: هو الإمكان بشرط الحدوث.

وقيل: العلة هي الحدوث؛ لأنه لو كانت علة الحاجة هي الإمكان لزم احتياج العدم الممكن إلى المؤثر، وهو محال؛ لأن التأثير يستدعي حصول الأثر، والعدم نفي محض، فلا يكون أثرا.

وأجيب: بما قيل من أن علة العدم عدم العلة، وفيه ما سبق في باب: العلل، وما يأتي قريبا.

وقيل: العلة مجموعهما.

والحق: أنه إن أريد بالعلة المعرف والدليل - أعني: ما يسمى: برهان (إن)، وقياس الدلالة، وهو ما يفيد العلم بالوجود وثبوته في الذهن فقط- فكل علة، والأقوال الثلاثة صحيحة، فإن كون الشيء حادثا بعد أن لم يكن دليل على أنه مفتقر إلى محدث يحدثه، وكونه ممكنا لا يترجح وجوده على عدمه إلا لمرجح تام دليل على أنه مفتقر إلى واجب يبدعه، وكونه ممكنا محدثا دليلان - كل منهما دليل - على افتقاره، وهذه الصفات وغيرها من صفاته - مثل: كونه فقيرا وكونه مخلوقا ونحو ذلك - تدل- أيضا- على احتياجه إلى خالقه، فأدلة احتياجه إلى خالقه كثيرة.

وإن أريد بالعلة : ما هو مؤثر في الافتقار في نفس الأمر- وهو الذي إذا استدل به سمي: قياس العلة، وبرهان العلة، وبرهان (لم)؛ لأنه يفيد علة الأثر في الخارج وفي الذهن- فالبحث عن ذلك فرع كون افتقار المفعول إلى الفاعل إنما هو لعلة أخرى، وهم لم يثبتوا ذلك، وليس هو ببين، بل لقائل أن يقول: كل ما سوى الله مفتقر إليه لذاته وحقيقته، لا لعلة أوجبت كون ذاته

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ١٤٩