تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0147.png) برهان، وذلك البرهان هو الحجة المذكورة، فالحجة المذكورة لم يقيموها دليلا على أصل المؤثر؛ فإنه معلوم بالبديهة بلا خلاف، وإنما أقاموها على أنه منفصل عن ذات الممكن، فتضعيف الإمام للحجة المذكورة ليس بجيد، نعم قولهم في الحجة: إن ماهية الممكن مقتضيه للاستواء ليس بجيد؛ لأنها ليست مقتضية لا للوجود ولا للعدم، وإنما هي قابلة لهما.

وعورض: بأنه لو افتقر الممكن إلى المؤثر لكانت المؤثرية إما عدميا، وهو باطل؛ لأنها نقيض اللا مؤثرية المقول على المعدوم، أو ثبوتيا، إما في الذهن فقط، وهو باطل؛ لأن الذي يوجد في الذهن ولا يكون مطابقا للخارج جهل؛ كمن اعتقد أن العالم قديم مع أنه لا يكون كذلك في نفسه، وإذا كان الحكم بالمؤثرية جهلا لا يكون الشيء في نفسه مؤثرا، وأما في الخارج فيكون إما نفس المؤثر، أو الأثر، وذلك باطل؛ لأنها نسبة بينهما، ولأنا نتصورهما دونهما، أو أمرا ثالثا، فيكون عرضا؛ لأنها نسبة بينهما، ويكون ممكنا، ويفتقر إلى مؤثر آخر، ويكون له مؤثرية أخرى، ويتسلسل.

الاعتراض الثافي: التأثير حال وجود الأثر إيجاد الموجود، وحال عدمه معدوم؛ لأنه نفس الأثر، أو نسبة بينه وبين المؤثر.

المعارضة الثالثة: التأثير إن كان في الماهية فمتى لم تكن الماهية لا ماهية؟ وإن كان في الوجود، أو في اتصافها به فكذلك، وهو باطل؛ إذ يستحيل عند عدم التأثير أن لا يكون السواد سوادا، وأن لا يكون الوجود وجودا، وأن لا يكون الاتصاف اتصافا.

الاعتراض الرابع: لو افتقر وجود الممكن لاحتاج عدمه - أيضا-.

وأجيب عن الثلاث الأول بأنها: تقسيمات تدفع ما علم وجوده بالضرورة؛ كوجودي في هذه الساعة، وحدوث هذا الصوت، بأن يقال: لو كنت ذاتا موجودا في هذه الساعة لكان

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ١٤٧