
الأول(: أنه محتاج إلى المؤثر، وللعلماء في تقرير هذه القضية قولان:
أحدهما: أنها بديهية أولية؛ وذلك لأنه لما كانت نسبة الوجود ونسبة العدم إلى تلك الماهية على السوية قضى صريح العقل بأنه يمتنع رجحان أحدهما على الآخر؛ إلا لأجل انضياف أمر من الأمور إلى الطرف الراجح؛ ولذلك فإن كل عاقل إذا أحس بحدوث شيء في وقت معين طلب لحدوثه علة وسببا، وذلك يدل على أن افتقار رجحان أحد الجائزين إلى المرجح أمر مقرر في بدائه العقول، وإنما حصل الفرق بين ذلك وبين غيره من البديهيات لأجل الإلف.
القول الثاني: أن هذه القضية برهانية، وبرهانها أن الاستواء والرجحان متناقضان متنافيان، فلما ثبت أن ماهية الممكن مقتضية للاستواء، فلو حصل الرجحان- أيضا- لاجتمع النقيضان.
قال الإمام: «وعندي: أن هذه الحجة ضعيفة؛ لأن التناقض إنما يلزم لو كانت الماهية مقتضية للاستواء ومقتضية للرجحان- أيضا- أما من يقول: الماهية مقتضية للاستواء، وأما الرجحان فإنه حصل لا لعلة البتة، لا لذاته(2) ولا لغيره، لم يلزم التناقض على هذا القول». والتحقيق: أن [احتياج الممكن إلى المؤثر] معلوم بالبديهة بلا خلاف، وإنما القولان في أن العلم بكونه منفصلا بديهي، أم لا؟ فالقول الأول هو بديهي، والقول الثاني هو