
وأما الثاني، وهو: أن يكون بينهما ملازمة: فمن المحال أن يكون كل واحد منهما مستلزما للآخر؛ لاستحالة الدور.
ومحال أن يكون الوجود مستلزما للوجوب، وإلا فكل موجود واجب، وهذا خلف، ولأنه يلزم كون الوجوب معلولا، وكل معلول ممكن لذاته، وكل ممكن لذاته فإنما يجب لوجوب علته، فقبل هذا الوجوب وجوب آخر، لا إلى نهاية، وهو محال.
ومحال أن يكون الوجوب مستلزما للوجود؛ لأن الوجوب نعت الوجود وكيفيته، فيكون مفتقرا إليه، فلو كان الوجود - أيضا - مفتقرا إليه لزم الدور، وهو محال.
ومحال أن يكونا معلولى علة؛ لأن تلك العلة لا تخلو إما أن تكون موصوفة بهما، أو صفة لهما، أو لا ولا، والأول محال؛ وإلا لكان ما ليس بموجود ولا واجب علة للوجود والوجوب، لكن ما ليس بموجود معدوم، فالمعدوم علة للوجود والوجوب، هذا خلف، ولأنه يلزم كون الوجوب معلولا، وهذا محال على ما سبق.
والثاني محال؛ وإلا لعاد الإشكال في كيفية ذلك اللزوم.
والثالث محال؛ لأنه يلزم أن يكون الوجود الواجب لذاته مفتقرا إلى علة منفصلة، هذا خلف(2).
الحكم السادس: الوجوب ليس وصفا ثبوتيا؛ وإلا لكان إما داخلا في الماهية، أو خارجا عنها، وكلاهما باطلان على ما سبق، ولأنه لو كان ثبوتيا لكان مساويا في الثبوت لسائر الماهيات، ومخالفا لها في الخصوصية، فوجوده غير ماهيته، فاتصاف ماهيته بوجوده إن كان واجبا كان للوجوب وجوب آخر، إلى غير النهاية، وإن لم يكن واجبا كان ممكنا، فالواجب لذاته أولى أن يكون ممكنا، هذا خلف