 بوجوب ذلك الوجوب، لوجوب مؤثره، فقبل() هذا الوجوب وجوب آخر لا إلى نهاية.
وعورض بأن مسمى الوجوب والامتناع كيفيات لانتساب المحمولات إلى الموضوعات، فهي لا محالة مغايرة للموضوعات والمحمولات، وتابعة لهما.
الحكم الخامس: قال متأخرو الفلاسفة: الوجوب بالذات لا يكون مشتركا بين اثنين، وإلا لكان مغايرا لما به يمتاز كل واحد منهما عن الآخر، فيكون كل واحد مركبا عما به الاشتراك، وعما به الامتياز، فإن لم يكن بين الجزأين ملازمة كان اجتماعهما معلول علة منفصلة، وإن كان بينهما ملازمة: فإن استلزمت تلك الهوية الوجوب كان الوجوب معلولا بالغير، وإن كان الوجوب مستلزما لتلك الهوية فكل واجب هو هو، فما ليس هو لا يكون واجبا(4.
وقيل عليه: هذا بناء على كونه) وصفا ثبوتيا، وهو باطل؛ لما سيأتي في الحكم السادس.
وأيضا: فهو بناء على كون التعين وصفا ثبوتيا، وهو باطل لما سبق.
وأيضا: فهو معارض بما أن واجب الوجود مساو للممكن في الموجودية، ومخالف له في الوجوب، فوجوده ووجوبه متغايران، وإذا كان الوجوب غير الوجود فنقول: إما أن لا يكون بينهما ملازمة، أو يكون، والأول محال؛ وإلا لصح انفكاك كل واحد منهما عن الآخر، فيمكن انفكاك ذلك الوجود عن الوجوب، وكل ما كان كذلك استحال أن يكون واجبا لذاته.
وأيضا: فيمكن انفكاك الوجوب عن الوجود، وذلك محال، لأن الوجوب نعت الوجود، ويستحيل حصول النعت دون المنعوت.