
«يمتنع عدم النهاية في الصفات(1) المترتبة الوجود لدليل التطبيق».
المسألة الثالثة: [الصفات التي يجوز فيها عدم التناهي] :
يجوز عدم النهاية في الصفة التي يظن أنها تحوج إلى تكرر نوعها عليها، وليس ترتب في الوجود، وإنما هي في الوجود شيء واحد، ويتصرف فيه العقل، فإن هذه إما أن يفصلها العقل تفصيلا لا يقف، أو أن تكون تلك الصفة لها بذاتها ما لغيرها منها. الأول: مثل: الجوهر، إذا قلنا: إنه جنس، فإنه في كونه جسما يحتاج إلى فصل، هو جوهر، ويحتاج ذلك الفصل إلى فصل آخر، ويتسلسل، فإن هذا تصرف وتفصيل عقلي؛ إذ ليس في الحقائق البسيطة جعلان، بل جعل الجسم2 جوهرا هو جعله جسما، فلم يجعل جوهرا، ثم جسما، بل هو في الوجود شيء واحد يفصله العقل.
والثاني: مثل: قول الجمهور في الوجود، فإنه غير الماهية، ووجود الوجود هو، فهو موجود [لا وجود، ولكن لا بمعنى زائد]9)، فما لغيره منه هو له بذاته(6. المسألة الرابعة: [جواز عدم التناهي في النسب والإضافات]: عدم النهاية في النسب والإضافات غير ممتنع، فإن الواحد نصف الاثنين، وثلث الثلاثة، وربع الأربعة، وهكذا إلى ما لا نهاية له.