 غير حاصل للفرد الآخر.
وإذا ثبت هذا فنقول: لم لا يجوز أن يكون ذلك التعين شرطا لتلك القابلية في هذا الفرد، أو يكون تعين الفرد الآخر مانعا من هذه القابلية ? وإذا كان الأمر كذلك لم يلزم أن يصح على كل واحد من أفراد النوع الواحد ما يصح على فرد من أفراده.
فالجواب: أما على قول من يقول: التعين أمر عدمي، فالسؤال ساقط، وأما عند من يقول: إنه أمر ثبوتي، فهو أن يقال: إن ذلك التعين ليس من لوازم تلك الماهية، وإلا لزم أن يكون ذلك النوع منحصرا في ذلك الشخص، لكنه ليس كذلك؛ لأن الكلام مفروض في نوع حصل له أفراد كثيرة بالفعل؛ فإذا: ذلك التعين - الذي به صار ذلك الشخص ذلك المعين- أمر غير لازم لتلك الماهية، فهو عارض جائز الزوال، [وكل ما كان عارضا لذلك الشخص بسبب ذلك التعين وجب - أيضا - أن يكون جائز الزوال](2، وذلك يقتضي أن يكون اتصاف كل واحد من الأشياء المتساوية في تمام الحقيقة بما اتصف به أمرا ممكنا جائزا، وعند هذا يظهر أن كل ما صح على واحد منها صح على كل واحد. والله أعلم.
الحكم الثالث: «كل موجودين لا بد أن يتباينا بتعينهما.
ثم المتكلمون أنكرواكون التعين أمرا ثبوتيا، واحتجوا بأمور:
أحدها: لو كان التعين أمرا ثبوتيا لكان مساويا للتعينات في الماهية، المسماة بالتعين، فيمتاز كل واحد منهما عن صاحبه بخصوصية، فيلزم أن يكون للتعين تعين آخر، لا إلى نهاية.
وثانيها: لو كان التعين أمرا ثبوتيا لاستحال انضمامه إلى الماهية إلا بعد وجود الماهية،