
127 أن يكون مختارا، أو موجبا. القسم الأول: أن يقال: إنه إنما بقي؛ لأن الفاعل المختار ما أعدمه، وهذا قول من قال: الإعدام بالقدرة جائز، وهو أحد قولي القاضي أبي بكر من الأشاعرة، وقول أبي الحسين الخياط من قدماء المعتزلة، وقول محمود الخوارزمي من متأخري المعتزلة؛ كما سبق في الطبيعيات. القسم الثاني: قالوا إنما بقي لأن له ضدا، متى وجد لزم من وجوده عدمه، فإذا لم يوجد ذلك الضد لزم بقاؤه، وهذا مذهب أبي علي، وأبي هاشم، والقاضي عبد الجبار بن أحمد من المعتزلة. وجمهور الأصحاب أبطلوا هذا القول بما سيأتي من أنه لا يجوز أن يكون زوال الضد الباقي معللا بطريان الضد الحادث. واعلم: أن البقاء على هذين القولين عدمي. القسم الثالث: قالوا إنما بقي الجوهر؛ لأن الفاعل المختار بنفسه فعل له بقاء. قالوا: وهذا- أيضا- محال لأن إيجاد الموجود، وتحصيل الحاصل محال. القسم الرابع: أنه إنما بقي لأنه قام بالجوهر في الزمان الثاني أعراض مقتضية لبقاء ذلك الجوهر، ثم قالوا: وذلك العرض إما أن يكون هو الأعراض المشهورة، وهي الألوان والأكوان والطعوم والروائح والقدر والإرادات وأمثالها، وإما أن يكون عرضا زائدا عليها،