
وأما المتكلمون فقد حصروا العرض في قسمين:
أحدهما: الذي يمكن قيامه بغير الحي، وهو المحسوس بأحد الحواس الخمس، والأكوان الأربعة: الحركة والسكون، والاجتماع والافتراق.
والثاني: الذي لا يمكن قيامه إلا بالحي، وهو الكيفيات المختصة بذوات الأنفس؛ كالحياة والعلم والقدرة والإرادة وغيرها، وما سوى ذلك فأمور اعتبارية، لا وجود لها في الأعيان.
المسألة الرابعة : [القول في إثبات الأعراض]:
هذه الأمور التي عددنا- غير الجوهر - حقيقتها مغايرة لحقيقة الموضوع، ويعرف ذلك من تبدلها، وبقاء حقيقته كما كانت.
وذهب جماعة - منهم: الأصم - إلى أن الأعراض ليست لها حقيقية، ويدل على فساد قولهم: أنه لو كان الجسم أعراضه لكان الجسم حركة وسكونا، وبياضا وسوادا، وقياما وقعودا، وذلك معلوم الفساد بالبديهة.
واحتج الأصم بأن إثبات الأعراض يؤدي في حق الله تعالى إلى التعجيز، وهو محال اتفاقا؛ وذلك لأن الجواهر الموجودة لا تنفك عن خلق الله تعالى إياها، وخلق الله فعل، والفعل عرض، فالجواهر حالة الإيجاد لا تنفك عن الأعراض، وذلك يؤدي إلى أنه يستحيل في قدرة الله عز جل إفراد أحد الشئين عن الآخر في الإيجاد، وهذا باطل؛ لأنه يؤدي إلى التعجيز.
والجواب: لا نسلم أنه إذا لم ينفك وجود أحدهما عن الآخر أدى إلى التعجيز، وإنما