
الرابع: الجوهر ليس جنسا لما تحته؛ لما سبق في الطبيعي.
السؤال الخامس: الإضافات لا وجود لها في الأعيان، ويدل عليه وجوه:
الأول: لو كانت موجودة في الأعيان لزم أن تكون ذات الله تعالى محلا للحوادث المتعاقبة من الأزل إلى الأبد؛ لأن كل حادث فقد كان الله تعالى موجودا قبل حدوثه، ثم يصير موجودا مع حدوثه، ثم يكون موجودا بعد حدوثه، فهذه القبليات والبعديات إضافات، ومحلها هو ذات الله تعالى، فلو كانت هذه الإضافات أمورا موجودة لزم أن يكون ذات الله تعالى محلا للحوادث، وأنتم لا تقولون به.
الوجه الثاني: قال الإمام: لو كانت الإضافة صفة موجودة لكان حصولها في ذلك المحل زائدا عليها، ثم ذلك الزائد - أيضا- يكون حاصلا في ذلك المحل، فيلزم التسلسل، ثم قال: «ولا يقال: لم لا يجوز أن يكون حصولها في ذلك المحل هو عين وجودها؛ لأنا نقول: حصولها في ذلك المحل نسبة بين ماهيتها الموجودة، وبين ذلك المحل، والنسبة بين الشيئين مغايرة لهما».
واعلم: أن في دلالة هذا الوجه على أن الإضافة ليست موجودة نظرا، وإن كان حصولها في المحل زائدا عليها، [فإن التسلسل في مثل ذلك غير متضح؛ لما سيأتي قريبا في ما يجوز فيه التسلسل وما لا يجوز]
الوجه الثالث: كون الشيء قبل شيء آخر إضافة بينهما، والإضافة لا توجد إلا عند وجود المضافين، فلو كانت الإضافة أمرا موجودا لزم من وجودها حصول المضافين معا، فيلزم أن يكون القبل حاصلا مع البعد، وذلك ينافي كون القبل قبلا، وكون البعد بعدا).