 118 وقيه نظر: لأن الموجود إما أن يكون بسيطا، أو مركبا، فإن كان بسيطا وجب آن يكون غير داخل تحت هذه المقولات، أو داخلا تحتها(1، إلا أن هذه المقولات لا تكون أجناسا؛ إذ نو كان داخلا تحت هذه المقولات، وكانت هذه المقولات أجناسا- كانت البسائط داخلة تحت الأجناس، وكل ما كان داخلا تحت الجنس كانت حقيقته مركبة من الجنس والفصل، فحينئذ يلزم أن يكون البسيط مركبا، هذا خلف.
وإن كان الموجود مركبا، فالمركب إنما يكون مركبا من البسائط، فحينئذ يعود السؤال المذكور.
السؤال الثاني: طلب الدليل على كون كل واحد من هذه المقولات العشرة جنسا؛ فإنه لا يمكن إثبات كونها أجناسا إلا ببيان: كون كل واحد منها مفهوما مشتركا بين ما يجعل أنواعا له، وثبوتيا، ومقولا على ما تحته بالتواطى، وذاتيا، وكمال الذاتي المشترك، وإثبات هذه في كل واحد من هذه العشرة كالمتعذر، فجنسيتها غير معلومة؛ لاحتمال أن يكون كل واحد منها مقولا على ما تحته قولا عرضيا. السؤال الثالث: إذا قسمنا كل واحد من هذه العشرة إلى أنواعه فلا ندري هل ذلك التقسيم بالفصول، أو العوارض؟ فإن كان التقسيم بالعوارض فهل التقسيم بها مطابق للتقسيم بالفصول، أم لا؟ وبتقدير أن يكون بالفصول، فهل هو بالفصول القريبة، أو البعيدة؟ وهذه الأشياء لما لم يتضح القول بها لم يصح القول بأن هذه العشرة أجناس، ولم يصح القول بأن تقسيمها إلى الأقسام المشهورة تقسيم الأجناس إلى أنواعها القرية، وبالجملة فجنسيتها غير معلومة.