تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V02_0111.png)

ومن الناس من فسر حلول العرض بكونه حاصلا في الحيز تبعا لحصول محله فيه.

وقالوا: لأنه ثبت أن المتحيز حاصل في الحيز المعين، ولا شك أن العرض الحال في ذلك الجسم يكون- أيضا- حالا في ذلك الحيز، فإنا ندرك تفرقة بديهية بين البياض القائم بهذا الجسم والبياض القائم بذلك الجسم، ونعلم أن هذا البياض حصل في هذا الحيز الذي حصل الجسم فيه، فالجسم والعرض يصدق على كل واحد منهما أنه مختص بذلك الحيز المعين، إلا أن الجسم أصل في ذلك الاختصاص، والعرض تابع، فلهذا المعنى قالوا: كون العرض حالا في المحل معناه: كون ذلك العرض حاصلا في ذلك الحيز، تبعا لحصول محله فيه.

وبنوا على هذا التفسير: أن كل ما كان مجردا عن الوضع والحيز فإنه يمتنع كونه موصوفا بشيء من الصفات، ثم اعتبروا هذه المقدمة طردا وعكسا.

أما الطرد: فإن المعتزلة والمجسمة قالوا: لا شك أن نفس الإنسان موصوفة بالعلوم والأخلاق، وقد ثبت أن(2) كل ما كان محلا لغيره كان جسما مختصا بالحيز، فالنفس جسم.

وأيضا: إذا ثبت أنه سبحانه موصوف بصفات، وكل موصوف بصفة فهو جسم ومختص بحيز، ينتج أنه سبحانه كذلك(.

وأما العكس: فإن نفاة الصفات قالوا: ثبت أن ذاته سبحانه منزهة عن الوضع والحيز، وكل ما كان كذلك امتنع كونه موصوفا بشيء من الصفات، ينتج أنه سبحانه غير

المنقذ من الزلل · الجزء ٢ · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ٢ · ص ١١١