
وأما الحكمة النظرية فأقسامها- أيضا- ثلاثة:
حكمة تتعلق بما هو في الحركة والتغير، من حيث هو في الحركة والتغير، وتسمى: حكمة طبيعية، وتسمى - أيضا-: العلم الأسفل، وموضوعها: الجسم الطبيعي من حيث هو متحرك، أو ساكن، أعني: من حيث له قوة التغير والثبات. وحكمة تتعلق بما من شأنه أن يجرده الذهن عن التغير، وإن كان في وجوده الخارجي محتاجا إلى الجسم مخالطا للتغير، وتسمى: حكمة رياضية، والعلم الأوسط. وحكمة تتعلق بما وجوده(2 الذهني والخارجي مستغن عن مخالطة التغير، وهي الفلسفة الأولى، والفلسفة الإلهية، وتسمى: العلم الأعلى، وهي معرفة الربوبية. ومبادئ هذه الأقسام الثلاثة مستفاد من أرباب الملة الإلهية، ويتصرف في تحصيلها على الكمال القوة العقلية على سبيل الحجة. ومن أوتي استكمال نفسه بهاتين() الحكمتين- أعنى: النظرية والعملية - وأوتي العمل، فقد أوتي خيرا كثيرا. [تعريف الفلسفة الأولى، وأقسامها]: ولنرجع إلى المقصود فنقول: الفلسفة الأولى هي: الحكمة المتعلقة بما وجوده مستغن عن مخالطة التغير، وموضوعها: الموجود لما هو موجود، والفلسفة الإلهية جزء