
[فلنذكر ههنا]( أقسام العلوم، فنقول: الحكمة هي: «استكمال النفس الإنسانية بتصور الأمور وبالتصديق بالحقائق النظرية والعملية على قدر الطاقة البشرية».
فالحكمة المتعلقة بالأمور النظرية التي إلينا أن نعلمها، وليس لنا أن نعملها تسمى: حكمة نظرية؛ كعلمنا بأن العالم حادث، وأن العالم له صانع، وأن الصانع قديم قادر عالم، وأن السماء كرة، وأن النفس باقية.
والسمعيات، أما البحث في الإلهيات بالمعنى الأخص فيختص بواجب الوجود وما يتعلق به، وهو المراد عند إطلاق الإلهيات لدى المتكلمين، وسيزيد المصنف الأمر توضيحا بعد قليل عند تعريفه للفلسفة الأولى. وقد اختلف المتكلمون في تعيين موضوع علم الكلام، فقيل: هو الموجود من حيث هو موجود، كما ذكره المصنف هنا في موضوع العلم الإلهي، وهو قول الغزالي في طائفة، وقيل: هو ذات الله تعالى كما نسب للقاضي الأرموي، وأيده بعض المتأخرين، وقيل: هو المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية، كما نصره الإيجي والتفتازاني، واختار السنوسي: أنها ماهيات الممكنات من حيث دلالتها على وجوب وجود موجدها وصفاته وأفعاله. راجع هذه الأقوال ومناقشتها في: مقاصد الفلاسفة، لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي، تحقيق: د. سليمان دنيا، الناشر : دار المعارف، مصر، ط.1، 1961م (ص 139- 140)، وشرح المقاصد (173/1 - 174)، وشرح المواقف (45/1-55)، وشرح الكبرى، للسنوسي (ص43). وهذا الاختلاف في التعبير والاصطلاح لا ينفي مشاركة هذا القسم الإلهي لعلم الكلام في الموضوع والمسائل، وقد أحسن ابو المواهب الحسن بن مسعود اليوسي بيان ذلك في كتابه: القانون في بيان احكام العلم واحكام العالم واحكام المتعلم، تحقيق ونشر: حميد حماني، ط.1، 1419ه - 1998م (ص178- 181). (1) في (ر): [ولنذكر هنا]. (2) من كلام ابن سينا في عيون الحكمة (3/2). (3) في (را [فالحكمية].