 النامي والحساس والناطق، وهي جواهر؛ فإن الناطق ذات متصفة بالنطق، وكذا البواقي- فاعلم أنه ممن لعب بعقله؛ فإن الناطق الذي جعله فصلا إن كان هو الكلي فلا وجود له، فضلا عن أن يكون جزءا من الإنسان، وإن كان هو الجزئي فهو الإنسان، وكيف يكون الشيء جزءا لنفسه، أو مميزا لنفسه؟
ولئن قال: الناطق الجزئي جزء الإنسان لا نفسه فيصلح أن يكون مميزا له لزم أن يكون الإنسان مركبا من ذاتين؛ إحداهما: ناطقة، والأخرى: متحركة، ويلزم أن يكون المدرك من الإنسان غير المتحرك، وبالعكس، وقد بان فساده في باب: النفس، وإن المدرك المتحرك شيء واحد، فالذات النطقة من الإنسان هي بعينها الذات الحساسة المتحركة بالإرادة، فالمميز لها عن الذوات المشاركة لها في كونها حساسة متحركة هو كونها ناطقة، لا ذاتا ناطقة. والله أعلم.
فرعان:
نسبة هذا الزائد إلى تلك الطبيعة نسبة الصورة إلى الهيولى، فلا تعين لها بدونه، ولا انفكاك لأحدهما عن الآخر في الوجود، فالحيوانية التي في الإنسان لا توجد إلا فيه، وكذلك ناطقيته. الفرع الثاني: ليس في الحقائق البسيطة جعلان، بل جعل الجسم جوهرا هو جعله جسما، وجعل الحيوان جسما ناميا هو جعله حساسا متحركا بالإرادة، وجعل الإنسان حيوانا هو جعله ناطقا، فلم يجعل جوهرا، ثم جسما، ولا جسما ناميا، ثم حساسا متحركا بالإرادة، ولا حيوانا، ثم ناطقا، بل هو في الوجود شيء واحد، يفصله العقل. والله أعلم.