 وكاشتراك الأفراد الموجودة للإنسان في كونها حساسة متحركة ناطقة، وكاشتراك الأفراد الموجودة للفرس في كونها صاهلة، وكذلك أفراد كل نوع.
ويدلك على صحة ذلك: قولهم- في حد الإنسان- : هو الجسم النامي الحساس المتحرك بالإرادة الناطق المائت، وقولهم في حد الفرس: هو الجسم النامي المتحرك بالإرادة الصاهل»، وقولهم في حد الحيوان: هو الجسم النامي الحساس المتحرك بالإرادة»، وقولهم في حد النبات: «هو الجسم النامي»، فيجعلون المشترك: الجسمية، التي هي قبول الأبعاد الثلاثة؛ كما سبق، وهي عرض، ثم يميزون غير الجماد عنه بالنمو، وهو عرض، ثم يميزون غير النبات عنه بالحس والحركة الاختيارية، وهما عرضان، ثم يميزون الإنسان عن غيره من الحيوانات بالنطق، الذي هو التعقل بالقوة، وهو عرض، ويميزون الفرس بالصاهلية، وهي عرض، وكذلك إلى آخر الحيوانات، فالاشتراك والتمييز إنما هو بالأعراض، ومن قال: إن هذه الأمور المذكورة في الحد أجزاء لا صفات فقد كابر، وكيف يسوغ لعاقل أن يقول: التعقل جزء، والتعجب، أو الضحك صفة؟
وإنما حملهم على ذلك غلطهم في التمييز بين الصفات اللازمة للذات، التي لا ينفك الموصوف عنها لا في الذهن ولا في الخارج، وبين أجزاء الذات، حيث اشتركت الصفات المذكورة والأجزاء في هذا القدر.
وإذا قال لك أحد: ليس النمو، أو الحركة، أو النطق بفصل، [وإنما الفصل]() هو