 أما الأول: فهو الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا، وهو غير مدفوع عن زعامة الفلاسفة في زمانه ومن بعده، فعامة أتباعه ينقلون من كتبه، ويرجعون إلى تقاريره، فهم بين شارح له ومختصر، ومعترض عليه ومنتصر، والمصنف رحمه لله اعتمد في كثير من مسائل كتابه على كتب ابن سينا، وأهم ما اعتمد عليه ونقل عنه من كتبه:
- كتاب الإشارات والتنبيهات، مع شرحه للرازي.
- كتاب عيون الحكمة، مع شرحه للرازي.
وقد رجع إلى غير هذين من كتبه، ككتاب «الشفاء»، ولكن بدرجة أقل، ثم أخذ بعد ذلك عن أتباع ابن سينا من الفلاسفة، كالسهروردي في لمحاته، والطوسي في تلخيصه للمحصل، وغيرهما من الفلاسفة الدائرين في فلك ابن سينا، كما نقل عن الفلاسفة المباينين لمسلك ابن سينا، كنقله عن أبي البركات ابن ملكا، صاحب المعتبر.
وأما الثاني:
فهو رأس متكلمي الأشعرية في زمانه ومن بعده، بل إمام المتكلمين على التحقيق: فخر الدين الرازي، واعتماد المصنف رحمه الله على كتب الفخر المتنوعة يعلن عن نفسه في جمهور أبواب الكتاب ومباحثه، وأهم ما اعتمد عليه المصنف من كتب الرازي غير شرحيه لكتابي ابن سينا المتقدمين:
- كتاب «الأربعين في اصول الدين».
- كتاب المحصل.
ونقل بعد ذلك عن «تفسير الرازي الكبير»، وعن غيره من كتبه.
والمصنف رحمه لله مع اعتماده على الرازي لم يكن تابعا له، بل كان معتمدا عليه أصالة في جمع المذاهب وحجج أصحابها، لكنه خالفه في كثير من المسائل والردود، وهو في هذا ليس غريبا عن متكلمي طبقته واهل زمانه، كالبيضاوي والإيجي وأمثالهم، بل هو- في الجملة - أقل اعتمادا منهم على كتب الفخر الرازي وتقريراته.