
الوجه الثالث: حسن تعقيبه على النقول، ذلك أنه كثيرا ما يتبع النقل بنقد أو مناقشة أو تعقيب، فينقل دليلا ثم يعترض عليه، أو ادعاء ثم يفنده، وهكذا.
ومما يتصل بهذا الباب: أنه قد يورد شبهة للمخالفين منقولة عن بعض العلماء، ثم يعرض عن الرد الذي أورده المنقول عنه، ويرد هو على الشبهة من كلامه، أو يورد رد هذا لإمام، ثم يعترض عليه، ويذكر ما صح عنده من أوجه الجواب عن هذه الشبهة، وكثيرا ما يتضمن هذا الصنيع استدراكا ظاهرا أو خفيا.
رابعا: أهم مصادر المصنف في النقل:
إن مما لا ينكره أهل التحصيل: أن لكل طائفة أو مذهب رأسا يرجعون إليه، ويصدرون عنه، ويدورون في فلكه، يختلف هؤلاء الرؤوس باختلاف الأحوال والأزمان، كما قال الذهبي رحمة الله عن ابن الهيصم الكرامي: هو في زمانه رأس طائفته، وأخبرهم وأخبثهم، كما أن القاضى عبد الجبار في هذا العصر رأس المعتزلة ، وأبا إسحاق الإسفراييني رأس الأشعرية، والشيخ المفيد رأس الرافضة، وأبا الحسن الحمامي رأس القراء، وأبا عبد الرحمن السلمي رأس الصوفية، وأبا عمر بن دراج رأس الشعراء، والسلطان محمود رأس الملوك، والحافظ عبد الغني الأزدي رأس المحدثين، وابن هلال رأس المجودين».
والذي يعنينا في هذا المقام: أن المصنف رحمالله قد اعتمد في جمع مادة كتابه على مصادر متعددة، ولكنها تنوعت بين مصادر أساسية، ومصادر ثانوية، أما مصادره الأساسية: فقوامها كتب اثنين من العلماء، كل واحد منهما رأس طائفته، في زمانه ومن بعده.