 شيء من التكرار بغير شك، لكن التكرار في الجملة لم يخل عن فائدة، ولم يصل إلى القدر الذي يعاب الكتاب بمثله.
أ- جزالة الألفاظ وسلامة الأساليب:
أسلوب المصنف رحالله عربي جزل، فهو أسلوب فصيح خال من عيوب الألفاظ والمعاني، كما أنه أسلوب بليغ مطابق لمقتضى الحال، فالمقام مقام تدقيق وتحرير علمي، فيعتني المصنف باستخدام الألفاظ العلمية محددة المدلول، ويلتزم الدقة في عباراته حتى لا تحمل على غير محملها.
ثم لا يمنعه ذلك عن قوة الألفاظ والأساليب، واختيار أشدها تأثيرا في نفس القارئ، مع تحلية عباراته باقتباسات من القرآن والسنة، إلى غير ذلك من طرق التأثير التي ليس من بينها اعتماد الأساليب غير العلمية، كالتهويل والمغالطات ونحوها.
ب- الإيجاز والاختصار في العبارة:
اعتمد المصنف في غالب كتابه =وخاصة في القسم المنطقي منه - أسلوب الإيجاز والاختصار، حيث تشتمل العبارات القليلة على كثير من المعاني والمسائل، حتى كاد أن يبلغ في قسمه المنطقي درجة المتون المختصرة، التي لا تستخرج معانيها إلا ببسط وشرح.
وهذا الملحظ ظاهر في الكتاب، ولكن ندلل عليه بنموذج، وهو قوله في بيان القول الشارح: «قالوا: والمعرف له: (هو ما يستلزم معرفته معرفته)، ويجب تقدم معرفته عليه، فلذلك هو غيره وغير معرف به، ومساو له في العموم، وأجلى منه.
فهو إما الداخل فيه أو الخارج عنه أو المركب منهما، والأول: إن ساواه في المفهوم فهو الحد التام، وإلا فالناقص، والثاني: يجب كونه خاصة لازمة بينة، وهو الرسم الناقص، والثالث: إن كان المميز هو الداخل فحد ناقص ايضا، وإلا فإن كان المشترك هو الجنس