تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0080.png) اطلاعه، وتمكنه من علمه، وتملكه ناصية أدوات الحجاج والنقد العلمي، وقد أورث المصنف هذا التمكن قوة في رأيه، وثقة في حكمه، واعتدادا بقوله.

ولا يمدح مثل هذا الخلق إلا إذا صدر عن أهله، فهو حينئذ اعتداد بالعلم، لا عجب بالنفس، فلا ينافي هذا ما أثنى به العلماء على المصنف من كثرة انطراحه وتواضعه، كما مر.

ومن أظهر الشواهد على هذا: ما وصف به المصنف كتابه من قوله: «وهو كتاب مع صغر حجمه قد حل ما ألغزته جهال العجم، ونظهر ما رمزته اليونان في اللوح بالقلم، من أنصف اعترف بأنه شرح لجميع المختصرات، ومدخل إلى شرح جميع المبسوطات.

ب- الموضوعية والأمانة العلمية:

تحلى المصنف رحمه لله بدرجة عالية من الموضوعية والأمانة مع خصومه قبل أصحاب مذهبه، فكان منصفا في نقل الأقوال والمذاهب كما هى عند أصحابها، بغير تجن ولا تحامل، ومنصفا كذلك في حجاجه ومناقشته لأدلة الأقوال المختلفة، فكان يضعف الدليل الذي لا يرى قيام حجيته، وإن كان موافقا لمعتقده، بل يرد الأجوبة الضعيفة عنده على أدلة خصومه، فهو رحمه الله موضوعي في عرض الأقوال ومناقشتها، وفي الحكم عليها وعلى أصحابها.

وشواهد هذا الإنصاف كثيرة، وقد مر منها النقد القوي الذي أورده المصنف على دليل رؤية الله تعالى، حتى انتهى إلى إثباته بالسمع.

ج- شدته على المخالف في بعض الأحيان:

لا تخطئ عين القارئ شدة المصنف رحه الله على مخالفه في بعض الأحيان، وقد نالت هذه الشدة كثيرا من مخالفيه، إلا أن أكثر من اشتد عليهم المصنف: هم متأخرو الفلاسفة، حتى يظن القارئ أن من المقاصد الرئيسية للمصنف في كتابه: هدم عقائد الفلاسفة والرد

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ٨٠