
إن الناظر في هذا الكتاب يجده قد أكثر كثرة بالغة في الرجوع لأمهات كتب العلوم العقلية، واعتنى بسبك مسائلها، وجمع وتلخيص أهم مباحثها.
وقد كان مع كثرة نقله كثير الاستدراك والمخالفة لغيره، فهو نقل عالم واع مدقق، ينقل عن سابقيه مستدركا عليهم متصرفا في عباراتهم تارة، ورادا عليهم أخرى، ومكتفيا بكلامهم مرتضيا له ثالثة.
وقد اجتهدت في رد كل ما نقله الإمام إلى أصله، سواء أشار المصنف إلى أنه منقول أم لم يشر، وسيأتي تفصيل مصادر المصنف ومنهجه في النقل في المبحث التالي.
ه- عنايته بترقية القارئ في العقليات:
إن المصنف - كما قدمنا- رجل معلم مرب، وقد ظهر أثر ذلك في تصنيفه، فهو كتاب تعليمي في المقام الأول، فمن أهدافه: ترقية طلبة العلم في مدارج العلوم، ونفوذهم من خلاله إلى حقائق المسائل بعد رسومها.
ومن طرق تربية المصنف لقارئ هذا الكتاب: توجيهه في ثنايا الكتاب إلى إعمال عقله، واستخراج بعض الأمثلة والمسائل بنفسه، فمن ذلك قوله: «وأما بقية لوازم الشرطيات: من كذب النقيض، وصدق العكس، والمساوي فقد تركناه لتستخرجه أنت من نفسك، فأجرها مجرى الحمليات، على أن يكون المقدم كالموضوع، والتالي كالمحمول.. ترشد.
وكذلك قوله بعد أن عرض الأقوال في عكس القضية الضرورية: «والظاهر أن الحق خلاف مجموع ما قالوه، فإليك الاعتبار بعقلك دون هواك، فإذا ظهر لك الحق فلك في بيانه لطالبه طرق : منها: الخلف»2، فيظهر من مثل هذه العبارات حس المعلم المربي، الذي