
اثسألة السادسة: [في اشتراط العدم للفعل]:
شرط أن يفعل: أن لا يكون المفعول دائم الوجود أزلا وأبدا؛ لأن القصد إلى إيجاد شيء لم يزل موجودا محال، خلافا لمتأخري الفلاسفة، حيث قالوا: يجوز أن يكون المفعول دائم الوجود قديما أزليا، وهو خبيثة منهم، توصلوا بها إلى القول بقدم العالم، وضحكوا بها على من لم يكن على نور من ربه، ولم يجعل الله له نورا، فيعرف دسائس المنافقين، ويفرق بينهم وبين المؤمنين.
ومن حججهم المعتمد عليها في ذلك: أن المحتاج إلى العدم السابق: إما أن يكون هو وجود الفعل، وإما أن يكون هو تأثير الفاعل فيه، ومحال أن يكون المفتقر إلى العدم السابق هو وجود الفعل؛ لأن الفعل لو افتقر في وجوده إلى العدم لكان ذلك العدم مقارنا له، والعدم المقارن مناف لذلك الوجود. ومحال أن يكون المفتقر إليه تأثير الفاعل؛ لأن تأثير الفاعل يجب أن يكون مقارنا للأثر، ووجود الأثر ينافي عدمه، والمنافي لما يجب أن يكون مقارنا يجب أن يكون منافيا، والمنافي لا يكون شرطا؛ فإذا: لا الفعل في كونه موجودا، ولا الفاعل في كونه مؤثرا يفتقر إلى العدم السابق2.
واعلم: أن العلم ببطلان هذه العمدة لا يتوقف إلا على فهمها، ولكنا نتبرع بالجواب، وهو: منع الملازمة، فإنه ليس المراد بكون الفعل، أو تأثير الفاعل مفتقرا إلى العدم أن العدم مؤثر فيه، أو شرط له، حتى يجب أن يكون مقارنا له، بل المراد أنه لا يكون إلا بعد العدم، وهذا كما قالوا هم: إن العدم من جملة المبادئ، إما لمطلق الفعل، أو للحركة، أو