تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0492.png)

ولأن قبل حصول الحادث المعين لا يصدق أن الله تعالى عالم بحصوله في هذ الوقت المعين؛ لأن ذلك جهل، ثم إذا حصل ذلك الحادث فإنه يصدق على الله تعالى أنه عالم بحصوله في ذلك الوقت المعين، مع أن عندكم لم يتجدد أمر لم يكن، وإلا لكان محلا للحوادث.

ولأن الجسم قبل حصول العرض المعين فيه ما كان محلا لذلك العرض، ثم إذا حصل ذلك العرض فقد صار محلا لذلك، مع أنه لم يتجدد عندكم شيء في الجسم، وإلا لكان كونه محلا لذلك العرض عرضا آخر، ثم إنه على هذا التقدير يصير محلا لذلك العرض الآخر، [بعد أنه ما كان كذلك، فيلزم أن يكون كونه محلا لذلك المحل عرضا آخر]، ويلزم التسلسل، فقد تناقض كلامكم.

سلمنا أن صدق قولنا: (لم يكن، ثم كان) يقتضي كون إحدى الحالتين أمرا ثبوتيا، لكن لا يلزم أن تكون الحالة الأخرى أمرا ثبوتيا، ولم لا يجوز أن تكون الحركة أمرا ثبوتيا، وأن يكون السكون عبارة عن عدم الحركة عما من شأنه أن يتحرك؟

وقولكم: (الحركة والسكون كل واحد منهما عبارة عن الحصول في() الحيز ولا تفاوت بينهما إلا في وصف عرضي) ممنوع، فإن الحركة ليست عبارة عن الحصول في الحيز الثاني، لأنها متى حصل الجسم في الحيز الثاني فقد انقطعت وانتهت، ونهاية الشيء لا تكون نفس ذلك الشيء، بل الحركة عبارة عن كونه منتقلا من الحيز الأول إلى الحيز الثاني، وذلك النقل متقدم على الحصول في الحيز الثاني. والله أعلم().

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ٤٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ٤٩٢