 نفسه، فإن الوضع - كما سبق - عبارة عن: الهيئة الحاصلة للجسم بسبب ما بين أجزائه الحاصلة فيه من النسب، وبسبب ما بين تلك الأجزاء والأمور الخارجة عنه. فإذا استدار تبدلت النسبة الحاصلة بين الأجزاء وبين الأمور الخارجة، وإن كانت النسبة الحاصلة بين كل جزء وبين بقية الأجزاء باقية، فيتبدل الوضع؛ لأنه لا معنى له إلا الهيئة الحاصلة بسبب مجموع ما بين النسبتين.
تنبيه: كل تغير دفعة فإنه لا يسمى: حركة، بل: كونا لما حدث، و: فسادا لما عدم(22.
المسألة الثالثة : [النسبة بين الحركة، والتحرك، والتحريك]: ذهب ابن سينا- في عيون الحكمة - إلى أن كل حركة تصدر عن محرك في متحرك فهي بالقياس إلى ما فيه تحرك، وبالقياس إلى ما عنه تحريك، وبالقياس إلى نفسها- حركة، وأفسد ذلك في الشفاء(.
واستدل الإمام على إفساده بأن التحريك مؤثرية الفاعل في وجود الحركة، فهي الأثر، والمؤثرية مغايرة لنفس الأثر؛ لوجوه:
الأول: أن المؤثرية صفة للمؤثر، والأثر قد لا يكون صفة للمؤثر. الثاني: أنه يصح أن يعقل ذات الأثر، مع الشك في أن ذلك المؤثر هل أثر فيه، أم لا، والمعلوم غير المشكوك. الثالث: أن مؤثرية الشيء في الشيء نسبة مخصوصة بين ذات المؤثر وذات الأثر،