 يستعقب شيئا آخر، حتى يكون الحصول تأديا إليه1، وعند حصولها لا يبقى منها شيء بالقوة2).
وأما أنها كمال أول: فإن الجسم إذا كان في مكان، وهو ممكن الحصول في مكان آخر، ففيه إمكان أمرين:
أحدهما: إمكان حصوله في ذلك المكان الآخر.
والثاني: إمكان التوجه إليه، فهذان أمران إذا حصلا كانا كمالين، لكن التوجه مقدم على الوصول إليه، وإلا لكان ذلك الوصول دفعة، لا على التدريج، فثبت أن هذا التوجه كمال أول للشيء الذي هو بالقوة، لكن لا من كل وجه؛ فإن الحركة تكون كمالا للجسم لا من حيث إنه جسم، ولا من حيث إنه إنسان، وإنما هي كمال له من الجهة التي هو باعتبارها كان بالقوة، فالحركة كمال أول لما هو بالقوة من حيث هو بالقوة.
واعترض الإمام: بأن الجسم حال كونه متحركا: إن لم يكن في مكان مع أنه جسم متحيز، فذلك محال، وإن كان في المكان، فهل هو في المكان الذي انتقل عنه، أو في مكان آخر? فإن كان الأول فهو بعد لم يتحرك، وإن كان الثاني فحينئذ لا معنى لكونه متحركا إلا أنه: حصل في مكان بعد أن كان حاصلا في مكان آخر، فيرجع حاصل القول إلى أنه عبارة عن حصولات متوالية في أحياز متلاصقة؛ كما هو مقتضي كلام المتكلمين، وحينئذ لا تكون الحركة كمالا أولا، يتبعه كمال ثان، بل هو عين ذلك الذي سميتموه بالكمال الثاني، ولا يبقى لهذا الذي سميتموه بالكمال الأول معقول ومحصول البتة.