 إلا بالزمان، الذي لا يمكن تعريفه إلا بالحركة، فيلزم الدور، وكذلك قولنا: «لا دفعة» لا يمكن تعريفه إلا بالدفعة، المعرفة بالآن، المعرف بالزمان، المعرف بالحركة، فيلزم الدور.
وأجيب: بأن كون الزمان لا يعرف إلا بالحركة مبني على أن الزمان مقدار الحركة، وهو باطل كما سبق تقريره.
وأيضا: فإن تصور المدة وتصور الماضي والحاضر والمستقبل تصورات بديهية غنية عن التعريف، بدليل أنه حاصل لكل العقلاء، ولمن لا يعلم شيئا من مباحث الحكماء.
وقال أرسطاطاليس: «الحركة كمال أول لما بالقوة من حيث هو بالقوة»، وهو قريب مما قاله قدماؤهم.
وتقريره: إن الحركة أمر ممكن الحصول للجسم، والشيء إذا كان ممكنا، ثم صار موجودا فذلك الوجود كمال له، فالحركة - إذا- من الكمالات، لكنها تفارق سائر الكمالات، من حيث إنه لا حقيقة لها إلا التأدي إلى الغير، وما كان كذلك فله خاصتان:
إحداهما: أنه لا بد هناك من مطلوب ممكن الحصول، ليكون هذا التأدي تأديا إليه.
والثانية : أن ذلك التأدي ما دام باقيا فإنه بقي منه شيء بالقوة، فإن المتحرك إنما يكون متحركا بالفعل إذا لم يصل إلى المقصود، وما دام كذلك فقد بقي من كونه متحركا أمر بالقوة، فثبت أن هوية(3) الحركة متعلقة بأن يبقى منه شيء بالقوة، وبأن لا يكون ما هو المطلوب من الحركة حاصلا بالفعل.
وأما سائر الكمالات فلا يحصل فيها واحد من هذين الوصفين، فإن الشيء إذا كان مربعا بالقوة، ثم صار مربعا بالفعل، فحصول المربعية من حيث هو هو، لا يوجب أن