تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0464.png) الشيء المتصل يتعلق بالحركة.

واعترض: بأن تعاقب القبليات والمعيات والبعديات، لو كان يوجب التغير والحركة في الشيء المحكوم عليه بهذه الأحوال لزم وقوع التغير في ذات واجب الوجود؛ لأن بديهة العقل حاكمة بأن إله العالم كان موجودا قبل حدوث هذا الحادث اليومي، وأنه الآن موجود معه، وأنه سيبقى بعده، واللازم باطل لا يقوله عاقل.

فإن قلتم: التغير هنا واقع في هذه الأحوال، ولولا ذلك لامتنع وصف الله تعالى بالقبلية والبعدية.

قيل: فقد جوزتم - حينئذ - أن يكون الشيء محكوما عليه بالقبلة والمعية والبعدية بسبب وقوع التغير في شيء آخر، فلم لا يجوز أن يكون الزمان كذلك؟

وهذا هو قول أفلاطون، فإنه كان يقول: المدة لم يقع فيها شيء من التغييرات والحركات، ولم يحصل فيها إلا الدوام والاستمرار، وذلك هو المسمى بالدهر والسرمد. وأما إن حصلت فيها الحركات والتغييرات فحينئذ تعرض لها قبليات قبل بعديات، وبعديات بعد قبليات، لا لأجل وقوع التغيير في تلك المدة والزمان، بل لأجل وقوع التغير في تلك الأشياء المتحركة المتغيرة2.

واحتج من منع أن يكون الزمان مقدار الحركة بأمور: منها: أن بديهة العقل كما حكمت بصحة أن يقال: الجسم تحرك من هذه الساعة إلى الساعة الفلانية، فكذلك حكمت بصحة أن يقال: الجسم سكن من هذه الساعة إلى الساعة الفلانية، فيكون نسبة الزمان إلى الحركة وإلى السكون على السوية، وإذا كان كذلك امتنع

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ٤٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ٤٦٤