 منقسما، وقد بينا: أنه غير منقسم، وإذا كان عدمه دفعة فالآن الذي هو أول عدمه يكون متصلا بوجوده، فقد توالى هذان الآنان، ثم الكلام في الآن الثاني كما في الأول.
قال الإمام: «وهذا يقتضي القطع بتتالي الآنات أبدا».
ومنها: أن أحد طرفي الآن الحاضر هو الماضي، وهو معدوم، والطرف الآخر منه هو المستقبل، وهو - أيضا- معدوم، فلو قلنا بأن هذا الآن الحاضر يوجب اتصال أحد جزأي الزمان بالجزء الآخر، لكان هذا القول معناه: أن أحد المعدومين يتصل بالمعدوم الآخر، بواسطة طرف موجود، وهذا لا يقوله عاقل.
ومنها: أن كل جزأين يفرضان في الزمان فإن أحدهما لا بد أن يكون متقدما على الآخر، ولا يجوز أن يكون تقدم الجزء المتقدم على الجزء المتأخر أمرا يثبت بسبب غيره، وإلا لزم الدور، أو التسلسل على ما قررناه، فلا بد أن يكون الجزء المحكوم عليه بكونه متقدما يكون متقدما لذاته، والجزء المحكوم عليه بكونه متأخرا يكون متأخرا لذاته، فثبت أن كل جزأين يفرضان في زمان(2)؛ فإن لكل واحد منهما لازما يلزمه، وذلك اللازم ممتنع الثبوت في حق الآخر، لكن اختلاف اللوازم يدل على اختلاف الملزومات في الماهية، فوجب أن تكون الأجزاء المفروضة في الزمان مختلفة لذواتها ولماهياتها.
ومتى كان الأمر كذلك لم يعقل من اتصالها إلا تواليها وتعاقبها، بحيث يكون كل واحد منهما منفصلا في نفسه عن الآخر، ولا معنى لتتالي الآنات إلا ذلك.
وإذا بطل بهذه( الدلائل كون الزمان متصلا ثبت أنه آنات غير منقسمة، ودفعات غير منقسمة.