
ولا يجوز أن يكون كل ما كان متقدما ومتأخرا فإنه يكون كذلك تبعا لغيره، وإلا لزم الدور، أو التسلسل، فلا بد من الانتهاء إلى أمر موجود، يكون قبلا لذاته، وبعدا لذاته، وأن الذي يكون قبل يمتنع عقلا أن يصير بعد، وبالعكس، وذلك هو الزمان.
وعورض بأنه لو كان موجودا في الأعيان، فإن كان قار الذات اجتمع الحاضر والماضي، فيكون الحادث اليوم الحادث يوم الطوفان، وهو محال، وإن لم يكن، لزم تقدم بعض أجزائه على بعض، تقدما لا يتحقق إلا مع الزمان، ويتسلسل، فوجوده في الأوهام لا في الأعيان.
ثم تتعلق بعد ذلك بالمسألة أبحاث:
الأول: [الخلاف في تركب الزمان من آنات متتالية):
ذهب متأخرو الفلاسفة إلى أن الزمان كم متصل، أي: غير مركب من آنات متتالية؛ كل واحد منها لا يقبل القسمة، فقالوا: هذه القبليات والبعديات والمعيات يستحيل أن تكون آنات متعاقبة متوالية؛ كل واحد منها لا ينقسم؛ لأن الزمان لو كان مركبا من آنات متتالية لوجب أن تكون الحركة مركبة من أمور متتالية؛ كل واحد منها لا يقبل القسمة؛ لأن الواقع من الحركة في الآن الواحد لو انقسم كان وقوع النصف الأول منه متقدما على وقوع النصف الثاني منه، وحينئذ يكون الآن الذي وقع فيه ذلك القدر من الحركة منقسما، وقد فرضنا: أن الآن غير منقسم، فثبت أن القدر الحاصل من الحركة في الآن الواحد غير منقسم.