 الذات المحكوم عليها بهذه الأمور باقية، علمنا أن هذه الأحوال أمور مغايرة لتلك الذات.
الوجه الثاني: أن الشيء المحكوم عليه بالقبلية قد تكون حقيقته أنه إنسان، أو حركة، أو سكون، والمعقول من كونه إنسانا وحركة وسكونا، غير المعقول من كونه قبل وبعد.
الثالث: أن الأشياء المشتركة في القبلية والبعدية قد تكون مختلفة في الماهية، والأشياء المختلفة في القبلية قد تكون مشتركة في الماهية، فالمفهوم من القبلية والبعدية أمور مغايرة لماهية تلك الحقائق، فثبت أن كون الشيء قبل غيره وبعد غيره، أو مع غيره أمور زائدة على الذاتين اللتين حكمنا عليهما بهذه القبلية والمعية والبعدية.
وإذا كان كذلك فهذه المفهومات: إما أن تكون عدمية، وهو باطل؛ لأن العدم من حيث إنه عدم طبيعة واحدة، وهذه المفهومات أمور مختلفة، فوجب أن تكون أمورا وجودية، وظاهر أنها ليست أمورا مستقلة بأنفسها، مستندة بذواتها، بل هي نسب وإضافات، فلا بد لها من أمر تكون عارضة له.
وهذا الشيء الذي هو معروض قد يكون معروضا لها بالذات، وقد يكون معروضا لها(2 بالتبع والعرض، فإنا إذا قلنا: هذه الحركة حصلت قبل هذه الحركة الأخرى. قضى صريح العقل بأنها اتصفت بالقبلية لأجل أنها حصلت في زمان متقدم على حصول هذه الحركة المتأخرة، حتى أنا لو فرضنا أن هذه الحركة المتأخرة حصلت في ذلك الزمان المتقدم، وتلك الحركة المتقدمة حصلت في الزمان المتاخر، لكنا نقضي على تلك الحركة المتقدمة بأنها متأخرة، وبالعكس، فثبت أن الذي يحكم عليه بكونه متقدما ومتاخرا قد