تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0458.png)

وللناس في ثبوته قولان، والمثبتون فريقان، منهم من زعم: أن أظهر العلوم العلم بوجود الزمان، ولا حاجة فيه البتة إلى الاستدلال، ومنهم من زعم: أنه لا يمكن إثباته إلا بالدليل والبرهان.

وأما النفاة فقالوا: الزمان من جنس الأمور التي لا وجود لها إلا في الأوهام؛ وذلك لأن الجسم لا يوجد في الأعيان إلا في حد واحد من حدود المسافة، إلا أن الإنسان يشاهد الجسم في ذلك الحد، ثم في الحد الثاني، ثم في الحد الثالث، إلى آخر حدود المسافة، فهذه الحصولات تجتمع في الأذهان وإن كان لا تجتمع في الأعيان، فلهذا السبب يحصل للذهن شعور بأمر ممتد من أول المسافة إلى آخرها، ويجعل ذلك الأمر الممتد كالظرف لهذه الحوادث والحركات، ومن المعلوم بالضرورة أن ذلك الأمر الممتد لا حصول له البتة في الأعيان

احتج المثبتون بوجوه:

الأول، وهو: لابن سينا، فإنه لا شك أن ههنا أشياء يحكم على بعضها بأنه قبل غيره، وعلى بعضها بأنه مع غيره، وعلى بعضها بأنه بعد غيره، والمفهوم من هذه القبلية والمعية والبعدية أمر مغاير للذاتين؛ لوجوه:

الأول: أن الذات التي يحكم عليها بالقبلية، قد يحكم بعد ذلك عليها بالمعية، ثم يحكم عليها بالبعدية، فلما رأينا القبلية تبدلت بالمعية، والمعية تبدلت بالبعدية، مع أن

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ٤٥٨