 ينقسم السطح في الجهات الثلاث، فالسطح جسم لا سطح، هذا خلف.
فإن قالوا: محل السطح من الجسم أمر لا يقبل القسمة إلا في جهتين.
قلنا: فحاصل هذا الكلام: أن محل السطح سطح آخر، ويعود الكلام الأول فيه، ويلزم التسلسل في إثبات السطوح للجسم الواحد.
وبهذين الوجهين يظهر - أيضا- أن الخط لا وجود له.
تنبيه: هذا الحجم الممتد في الجهات هو الجسم، ولا هيولى ولا مقدار، وعلى رأي هؤلاء المتأخرين من الفلاسفة هو مشتمل على صورة وهيولى ومقدار.
تنبيه2 آخر: على تقدير وجود المقادير ليست مركبة من أجزاء لا تتجزأ؛ وإلا لكانت الأجسام مركبة من أجزاء لا تتجزا
المسألة الخامسة: [القول في النقطة]:
قالوا: النقطة عرض. وهو باطل؛ لأنها منقطع الخط، وهو عدم، ولأنها نهاية الخط، فهي غير منقسمة، وإلا لكانت نهاية الخط أحد قسميها، لا هي.
وإذا ثبت أنها غير منقسمة، فنقول: هذا الشيء إن كان عرضا فمحلها إن انقسم لزم انقسامها بسبب انقسام محلها، هذا خلف، وإن لم ينقسم عاد التقسيم الأول فيه، فإن كان عرضا آخر لزم التسلسل، وأما إن كان ذلك الشيء جوهرا فلا معنى للجوهر الفرد إلا ذلك، وحيئذ يكون الجسم مركبا من الأجزاء [الذي لا يتجزأ](، ومتى ثبت هذا بطل أن يكون النقطة والخط والسطح والمقدار عرضا.