 (1) العبارة ملخصة من المحصل (ص 60- 61)، وقد شاع في كتب الكلام نسبة إثبات الأحوال لأبي هاشم الجبائي وأتباعه، ولأبي بكر الباقلاني، وللجويني أولا، ثم رجع عنه، ونسبة هذا المذهب لأبي هاشم مسلمة، أما نسبتها لأبي بكر الباقلاني فمحل بحث، فممن صرح بذكر ذلك عنه: أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني في نهاية الإقدام في علم الكلام، تحقيق: ألفريد جيوم، الناشر: مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، ط.1، 1430ه - 2009م (ص 127)، والرازي في هذا الموضع من المحصل وغيره من كتبه، والتفتازاني في شرح المقاصد (80/1)، والإيجي كما في شرح المواقف (2/3)، وغيرهم. ولم أعثر في كتبه رحالله على تصريح بإثبات الأحوال، كما لم يعثر على ذلك جملة من الباحثين القدامى والمعاصرين، ومما يؤيد هذا أن متقدمي العلماء الذين نسبوا له القول بالأحوال أثبتوا له التردد فيها، ومنهم من صرح بأنه لم ير له تصريحا بأحد المذهبين، كما قال الجويني في الشامل (ص 629) : «وردد القاضي جوابه في نفي الحال وإثباتها، ولم أر له فيما عثرت عليه من مصنفاته قطعا بأحد المذهبين، ولكنه سلك الطريقين فينفي الحال مرة ويثبتها أخرى، ويجري قواعد الأصول على الطريقين، ليستبين للناظر استمرار الأصول على المذهبين جميعا»، وقال بنحو ذلك الآمدي في أبكار الأفكار (407/3)، والذي يغلب على الظن أن الجويني رحمةالله قد نسب له هذا المذهب على سبيل الاستنباط من كلامه، ثم تابعه الناس عليه. ومما يؤيد أن نسبة هذا القول إليه رحة الله كان بطريق الاستنباط قول الشهرستاني في الملل والنحل (1/ 95) : «على ان القاضي الباقلاني من أصحاب الأشعري قد ردد قوله في إثبات الحال ونفيها، وتقرر رأيه على الإثبات، ومع ذلك أثبت الصفات معاني قائمة به، لا أحوالا، وقال: الحال الذي أثبته أبو هاشم هو الذي نسميه صفة، خصوصا إذا أثبت حالة أوجبت تلك الصفات». على أن القاضي رحةالله قد عقد بابا للرد على أبي هاشم في إثبات الأحوال، قال في آخره: «وفي فساد ذلك دليل على بطلان ما يذهبون إليه في تصحيح الأحوال، وإثبات الصفات التي أخبرنا عن ثبوتها». تمهيد الاوائل (ص 233)، والجمع بين ذلك أن يقال: إن الباقلاني رحمهالله قد نفى الأحوال في كتابه التمهيد- وهو من أوائل كتبه - ووقع منه هذا التردد الذي أشار إليه الجويني في مصنفات لم تصل إلينا، لعل أهمها كتاب (الهداية)، وكتاب (النقض الكبير)، حيث نص عليهما الجويني في هذا المقام، وذلك في الشامل (ص 630). وقد أكد هذا المعنى تلميذ الجويني وشارح الإرشاد: أبو القاسم الأنصاري النيسابوري، حيث ذكر في
المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المنقذ من الزللج ١ · ص ٤٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي