
سلامة الأعضاء سابقة على الفعل؛ فلا خلاف، وأما القدرة الحقيقية فقد ذهب الأشاعرة إلى أنها تحدث عند(1) التلبس بالفعل لا قبله؛ لأنها عرض فلا تكون باقية، فلو تقدمت على الفعل لانعدمت وقت الفعل، وصار حصول الفعل حال وجود القدرة مستحيلا، وفي حال انعدامها واجبا، وهذا محال().
وذهب المعتزلة والضرارية وكثير من الكرامية: إلى أنها سابقة على الفعل، قالوا: لأن الكافر حال كفره مكلف بالإيمان، فلو لم يكن قادرا على الإيمان حال كونه كافرا لزم تكليف ما لا يطاق؛ ولأن الحاجة إلى القدرة لأجل أن يخرج الفعل من العدم إلى الوجود، وحال حدوث الفعل صار الفعل موجودا، فلا حاجة إلى القدرة، ولأنه لو وجب أن تكون القدرة مع الفعل لزم: إما قدم العالم، أو حدوث قدرة الله تعالى
وأجيب عن الأول: بأنه مشترك الإلزام؛ لأن توجه التكليف إن كان حال استواء الدواعي على الفعل والترك فهو تكليف ما لا يطاق؛ لأن الاستواء والرجحان متناقضان،