تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0444.png) تنحية ما دون الحق مما يشغل سره عن الحق.

الثانية : العبادة المشفوعة بالفكر، وهي: العمل الصالح الخالص، والغرض من هذه: تطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة، لتنجذب قوى التخيل والوهم إلى التوهمات المناسبة للأمر القدسي، منصرفة عن التوهمات المناسبة للأمر السفلي.

الثالثة: الفكر المنبه للسر، وهو: اشتغاله بعالم القدس عن عالم الحس، والغرض من هذه: تلطيف السر وجلاؤه واستعداده لشروق نور الحق عليه.

فإذا واظب المريد على ذلك رجوت أن تحصل له مبشرات، ثم كمالات، فأول المبشرات ما يسمونه: أوقاتا، وهي خلسات من اطلاع نور الحق عليه، لذيذة كأنها بروق تومض إليه، ثم تخمد عنه، ويسمى المريد - حينئذ - : صاحب وقت، وكذلك كلما حصلت له مبشرة تجدد له اسم بحسبها؛ كصاحب السكينة، وصاحب الحال، وغير ذلك مما ليس في تعديده كبير فائدة، مع انسحاب اسم المريد عليه(2

فإذا عبر الرياضة إلى النيل صار سره مرآة مجلوة، محاذى بها شطر الحق، وتجدد له اسم الواصل، وقد لا يقال له - حينئذ- مريد، وفي هذا المقام تدر عليه اللذات العلى، ويفرح بنفسه لما به من أثر الحق، وكان له نظر إلى الحق، ونظر إلى نفسه.

ثم إنه ليغيب عن نفسه فتلحظ جناب الحق فقط، وإن لحظ نفسه فمن حيث هي

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ٤٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ٤٤٤