
453
هذا الالتذاذ ليس مفقودا من كل وجه والنفس في البدن، بل المنغمرون في الفكر في (ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء)، والمعرضون عن الشواغل - يصيبون من هذه اللذة حظا وافرا، متى تمكن منهم شغلهم عن كل شيء، إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني»
النفحة العاشرة : [كيفية السلوك]:
في كيفية السلوك على وجه الاختصار، لمن يروم نيل ما يمكن حصوله من هذه اللذة في هذه الدار:
اعلم - أعانك الله - : أن المستنير القلب بالبرهان، والمؤمن بما جاء به القرآن، قد يعتريه ميل إلى مشاهدة ما [تيقنه واعتقده]، فيتحرك باطنه إلى عالم الحق؛ لينال من الكمال الأعلى واللذات العليا ما يسر له، فما دام في هذه الدرجة فهو مريد، ويحتاج إلى الرياضة، والرياضة : ما يعد المريد ويؤهله إلى النيل، حكمة بالغة، والله على كل شيء قدير، وهي ثلاث: الزهد الحقيقي، وهو: الإعراض عن متاع الدنيا ولذاتها، والغرض من هذه الرياضة: