تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0437.png)

قال الإمام : نعم؛ لأن الذهن كما يمكنه تركيب القضايا الصادقة، يمكنه - أيضا- تركيب القضايا الكاذبة، والقضايا الكاذبة هي: أن يكون الحكم الكاذب حاصلا في الذهن، والعلم بها والاعتقاد غير حاصل»(1، وفيما قاله نظر.

فرع: [القول في وحدة الكلام النفسي]:

اتفق القائلون بالكلام النفسي على أنه واحد، ومع كونه واحدا فهو أمر ونهي وخبر(، قالوا: لأن الكلام كله خبر؛ فإن الأمر عبارة عن تعريف الغير: أنه إذا فعله كان مستحقا للمدح، وإذا تركه صار مستحقا للذم، وكذا القول في النهي، وإذا كان المرجع بالكل إلى شيء واحد - وهو الخبر - صح أن يقال: كلام النفس واحد، ومغ كونه واحدا فهو أمر ونهي وخبر.

وفي هذا نظر؛ لأن الخبر يستلزم الصدق والكذب، والأمر والنهي يأباهما، ولو قيل: لأن الكلام نسبة بين مفردين قائمة بالمتكلم، فإن كانت طلبا لفعل كانت أمرا، وإن كانت طلبا لترك كانت نهيا، وإن كانت حكما بنفي، أو بإثبات كانت خبرا، فهي شيء واحد، وإنما يتعدد بحسب تعلقاتها، والتعدد بحسب التعلقات لا يوجب تعددا في الذات- لكان حسنا، وهذا لكون الحيوان واحدا، ومع كونه واحدا فهو إنسان وفرس وغيرهما، وككون الإنسان واحدا، ومع كونه شيئا واحدا فهو عربي وتركي وفارسي.

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ٤٣٧