تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0764BahaDinIkhmimi.MunqidhMinZalal_V01_0436.png) نفسه طلبا واقتضاء لذلك الفعل، وكذلك قبل التلفظ بقوله: لا تضرب. يجد في نفسه طلبا لترك الفعل، وفي قوله: زيد قائم، أو ليس بقائم، يجد في نفسه حكما بالنفي، أو الإثبات.

ولا خلاف - أيضا- في كون هذه المعاني مغايرة للألفاظ؛ لأن هذه الأمور لا تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، والألفاظ الدالة على هذه المعاني تختلف وتتبدل باختلاف الأزمنة والأمكنة، وإنما النزاع في أن هذه المعاني مغايرة للعلم والإرادة والكراهة، أم لا؟

فقال الأشعري: ليس الطلب عبارة عن الإرادة؛ لتحققه بدونها؛ فإن الله تعالى أمر بإيمان من علم أنه لا يؤمن، وخلاف المعلوم لا يكون مراد الوقوع؛ لكونه ممتنع الوقوع، ولتحقق الإرادة بدون الأمر؛ فإن الإنسان قد يصرح بذلك، ويقول: أريد منك أن تفعل هذا، إلا أني لا آمرك به»، وإذا تحقق كل واحد منهما بدون الآخر كان الطلب القائم بالنفس والاقتضاء الموجود فيها أمرا مغاير للإرادة.

وأيضا: لما أخبر عن أبي جهل وأبي لهب أنهما يموتان على الكفر استحال أن يكون الرسول عه اللام مريدا للإيمان منهما؛ لأن من لوازم صدور الإيمان منهما دخول الكذب في كلام الله تعالى، ومريد الشيء مريد لما هو من لوازمه، مع أن النبي صلى الله عليه وسل ان يأمرهما بالإيمان.

وليس الطلب- أيضا- عبارة عن تخيل الحروف؛ لأن تخيلها تابع له، ويختلف باختلافه، ولا عن العلم لقضية أبي لهب.

وأما الحكم الذهني فهو- أيضا- مغاير للعلم والاعتقاد؛ لأنهما انفعال، والحكم نعل

وهل يمكن انفكاك هذا2 الحكم عن العلم والاعتقاد?

المنقذ من الزلل · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنقذ من الزللج ١ · ص ٤٣٦