
وقد تناقض كلام الإمام، حيث جعل العلم المتعلق بمضادة السواد للبياض متعلقا بهما معا؛ فإن ذلك يقتضي أن العلم ليس هو الإضافة، وقد اختار قبيل ذلك أن ما زاد على الإضافة من العلم والعالمية لم يثبت بالدليل
وقيل: إن صح أن يعلم أحد المعلومين مع الذهول عن الآخر امتنع تعلق العلم الواحد بهما، وإن لم يصح العلم بأحدهما مع الذهول عن الآخر وجب أن يتعلق العلم الواحد بهما. وهذا المذهب باطل عند الإمام، إن فسر العلم بما يوجب التعلق.
المسألة السادسة : [القول في تعدد العلم]:
العلوم المتعلقة بالأمور المختلفة مختلفة، وبالمتضادة متضادة؛ لأن حصول صورة الإنسان في الذهن مخالف لحصول صورة غيره، والعلم بأن العالم موجود مضاد للعلم بأنه معدوم، وسواء في ذلك أكان العلم إضافة، أو صفة له إضافة إلى المعلوم، إما إذا كان إضافة فظاهر؛ لأن الإضافة إلى المختلفة والمتضادة مختلفة، أو متضادة، وأما إذا كان صفة يلزمها الإضافة؛ فلأن ملزومات المختلفات مختلفة، وملزومات المتضادة متضادة
وهذا بخلاف القدرة حيث قلنا: تصلح للضدين، فإن إضافتها عارضة مفارقة، فيجوز أن تختلف وإن كانت القدرة واحدة. تذنيب: المنافاة بين اعتقادي الضدين لذاتيهما، أو لأمر يرجع إلى صارف?
قال الإمام: «الأقرب أن المنافاة ذاتية، لأن الجزم بالثبوت شرطه أن لا يكون لنقيضه احتمال، فيستحيل تحققه بدون هذا الشرط».