
وفسره ابن سينا في بعض كتبه بتقرر الجلايا العقلية في ذات موجودة، تقرر شيء في شيء آخر، واعترض على نفسه بلزوم الكثرة في واجب الوجود، بناء على أن الصور العقلية لا تتحد بالعاقل، ولا بعضها مع بعض.
وأجاب: بأن الكثرة جاءت لازمة متأخرة، لا داخلة في الذات مقومة؛ لأن تعقل الكثرة هو من لوازم تعقل ذاته بذاته. قال: وكثرة اللوازم لا تثلم الوحدة(1.
وكان هذا منه ضحكا على الجهال؛ فإنه كان ينفي علم الله تعالى بالكلية، بدليل تصريحه بذلك في كتب أخرى، حيث يقول: «إنه عالم لا لأنه مجتمع الماهيات؛ بل لأنه مبدؤها»2، فجعل معنى كونه عالما: كونه مبدأ لوجودها.
قال الإمام: وهذا تصريح بأن الله تعالى لا يعلم شيئا، وهو مقالة منكرة؛ فإن هذا المذهب وإن كان منقولا عن قدماء الأوائل، إلا أن الذي اتفق عليه المحققون منهم أنه تعالى عالم بذاته، وعالم بجميع الكليات، فكان ما ذكره ابن سينا هنا رجوعا إلى تلك المقالة المنكرة».
المسألة الخامسة: [القول في تعلق العلم الواحد بمعلومين]:
قيل: يجوز تعلق العلم الواحد بمعلومين. وقيل: لا.
وقال الإمام: إن فسر بالإضافة لم يجز، وإن فسر بما يوجب التعلق لم يمتنع؛ لأن لعلم المتعلق بمضادة السواد للبياض إن لم يتعلق بهما لم يتعلق بالمضادة المخصوصة، وإن تعلق بهما فهو المطلوب.