
409 والفلاسفة، وما ذكره الفلاسفة إنما يرد على الهند، لا على المتكلمين؛ فإن الخلاء نفي محض، وعدم صرف، فلا يوصف بالتطبيق، ولا بالموازاة والمسامتة.
على أنا إذا عرضنا على عقولنا ما ذكرناه أولا من جزمنا بالتمييز عند فرض وقوفنا على طرف العالم الجسماني، وعرضنا- أيضا- عليها هذه المقدمات التي ركبتم منها هذين الدليلين، وجدنا ما ذكرناه أقوى عند الفطرة الأولى، والعقل السليم الذي لم يتشوش بسبب اعتياد المجادلات، والإلف لتكثير الشكوك والشبهات؛ ولأجل ذلك كان الذين بقوا على بالفطرة الأولى يحكمون بصحة هذه المقدمات، ولا يكادون يحكمون بصحة تلك، فعلمنا أن هذه المقدمات أولى بالقبول من تلك المقدمات
تنبيه: إذا كانت الأبعاد متناهية كانت الجهات - وهي الحدود التي يقصد بالحركة الوصول إليها - متناهية، وكان العالم متناهيا، وإلا لم يكن بعد إلا ووراءه بعد آخر، فلا يكون البعد متناهيا، وقد فرضناه متناهيا، هذا خلف.
المسألة الرابعة : الخلاء:
وهو: «بعد يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة قائمة لا في مادة، من شانه أن يملاه الجسم وأن يخلو عنه»() جائز عند المتكلمين، خلافا للهند6 ومتأخري الفلاسفة.
لنا: أن الأجسام متناهية، والأبعاد المفروضة غير متناهية، فيلزم وقوع الخلاء،