
تخرج المصنف رحمه الله على كبار علماء عصره وسادتهم، فما طلب العلم من الكتب، ولا أخذه عن الصغار، بل قصد أكابر العلماء ولازمهم، ولم أجد في تراجم المصنف ذكرا لمشايخه، إلا لثلاثة من كبار علماء عصره، ومعلوم أن عادة المؤرخين والمترجمين عدم الاستقصاء في ذكر شيوخ العلماء المتأخرين، حيث لم يتعلق بهذا الاستقصاء غرض مخصوص، فلا يعني الاقتصار على هؤلاء الثلاثة أنهم جميع مشايخ المصنف، بل هم أبرز مشايخ المصنف، وهم- كما سيتبين - أكابر علماء عصره وسادتهم، فكفي بالتتلمذ عليهم شرفا وفخرا.
وهؤلاء المشايخ هم:
1 - العلامة تقي الدين السبكي :
هو قاضي القضاة: تقي الدين، أبو الحسن، علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف السبكي، كان أوحد عصره في الفقه الشافعي وأصوله، محدثا حافظا، مقرئا مفسرا، متكلما مناظرا، عابدا ورعا متزهدا، جمع أشتات العلوم، وفاق الأقران والخصوم، أحد من ادعي له الاجتهاد، وأذعن لفضله وعلمه الحاضر والباد.
فلم يكن رحمه الله إمام مصر وفقيهها فحسب، بل كان إمام الشافعية من أهل عصره، ومرجعهم في الفتيا والمشكلات، وثناء العلماء عليه كثير مبسوط، وقد توفي رحمهالله في ذي القعدة سنة 756ه1).