
لما سلم ابن سينا وأتباعه اختلاف الأجسام بالحقيقة، وادعى تماثآلها في الصورة الجسمية، أثبتوا لكل جسم صورة جوهرية تقوم جسميته وتميزه عن غيره، نسبتها إلى الصورة الجسمية نسبة الصورة الجسمية إلى الهيولى، وسموها نوعية؛ لتنوع الأجسام بها ؛ كالنارية والهوائية والمائية والأرضية والنفس النباتية والحيوانية، وقالوا لولا ذلك لتشابهت الأجسام في قبول الانفكاك والالتئام والأين والوضع، لتماثلها في الجسمية).
والحق: أن الجسمية هي كون الجسم قابلا للأبعاد، وهو خارج عن الحقيقة، فلا يلزم من اشتراك جميع الأجسام فيه اشتراكها في شيء من العوارض، فضلا عن كلها، وأن الصورة النوعية التي أثبتوها لكل جسم هي حقيقته التي هو بها هو، وهي غير مركبة من جوهرين، أحدهما صورة جسمية، والآخر صورة نوعية، بل هي شيء واحد متصف بصفتين.
ثم لو أوجب اختلاف الأجسام بالأين والوضع اختصاص كل جسم بطبيعة؛ لتماثآلها في الصورة الجسمية - لأوجب اختصاص كل جسم بطبيعة تعليله بطبيعة أخرى، ويلزم التسلسل.
فإن قيل: الأحوال السابقة على حصول هذه الطبيعة هي التي أعدت هذه المادة لقبول هذه الطبيعة بعينها.
قيل: والأحوال السابقة على حصول هذا الجسم في هذا الحيز هي التي أعدت هذا