 محال، فإنه لو لم يكن في الخشب من النارية إلا الباقي فيه عند التجمر لكان لا يسعك أن تصدق بكمونه كمونا لا يبرزه رض ولا سحق، ولا يلحقه لمس ولا نظر1.
وكلا المذهبين ضعيف غير متعين، فإن من الجائز أن العناصر إذا اختلطت وتفاعلت في كيفياتها، فسدت صورها المقومة؛ كما تفسد كيفياتها، وتكونت صورة أخرى للأجسام المعدنية، أو النباتية، أو الحيوانية، بحسب اختلاف تلك العناصر بالكمية.
وهذا ليس ببعيد، فإن ابن سينا- فيما سبق- جوز استحالة بعض العناصر إلى بعض بفساد الصورة المقومة للهواء- مثلا-، وتكون صورة النار، وبالعكس، وكذلك بقية العناصر، بل من الجائز أن العناصر إذا امتزجت فسدت صورها النوعية والجسمية، وحدثت صورة المعدن، أو النبات، أو الحيوان النوعية والجسمية، وهذا- أيضا- ليس ببعيد؛ فإن هذا الشيخ فيما سبق- أيضا- جوز أنه إذا فسدت الصورة المائية فسدت الجسمية التي كانت لهيولاه في جملة فساد المائية، وحدثت جسمية أخرى بالعدد، موافقة في النوع. والله أعلم.
وكل ما في الباب سهل إن قيل بالفاعل المختار.