 الجسم لأن يحصل في هذا الحيز المعين.
والذي يحقق هذا أن جماعة من الحكماء قالوا: إن الفلك لما استدار على ما في جوفه، عرض لما قرب منه أن صار حارا بسبب حركة الفلك، وعرض لما بعد منه أن صار باردا، وعلى هذا التقدير فاختلاف طبائع هذه الأجرام معلل باختلاف أمكنتها، وعند هذا الشيخ اختلاف أمكنتها معلل باختلاف طبائعها، فما لم يبطل بالدليل ما قالوه لم يصح ما ذكره2.
وأيضا: إما أن يقال حصل في النار صورة واحدة، وتلك الصورة هي الموجبة لما فيها من الحر واليبس والخفة والأين والشكل، أو يثبتوا بحسب كل واحد من هذه الأعراض المحسوسة صورة واحدة، والأول باطل على قولهم؛ لأن مذهبهم أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد، والثاني - أيضا- باطل؛ لأن مذهبهم أن المادة الواحدة لا تتقوم بصورتين معا في درجة واحدة، وإذا بطل القسمان فسد ما قالوه.
واحترزوا بدرجة واحدة عن تقوم المادة بصور في درجات؛ كالجسمية والنباتية والحيوانية، وكالنطفية والعلقية.
والحق: إحالة التخصيص على الفاعل المختار.